الشيخ حسين الحلي

69

أصول الفقه

ما علم إجمالًا بانتقاض الحالة السابقة فيه الخ . قوله قدس سره : وثانياً لو سلّم أنّ قضيته الخ « 1 » . قد عرفت أنّ هذا إشارة إلى الإيراد الخامس الذي أورده الشيخ قدس سره على الفصول ، لكن فيه زيادة على ما أفاده الشيخ قدس سره ، فإنّ الشيخ قدس سره قد اقتصر في الايراد الخامس على مجرّد التسوية بين الظنّ بالواقع والظنّ بالطريق في تحصيل براءة الذمّة . أمّا الزيادة فهي صورة احتمال وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا ، مع فرض الظنّ بأنّه مؤدّى طريق معتبر ، مع عدم حصول الظنّ بأنّ الدعاء واجب ، ولا الظنّ بحجّية طريق أصلًا . وزيادة أُخرى وهي أنّ الظنّ بالواقع وإن سلّمنا لصاحب الفصول أنّه لا عبرة به من ناحية كونه ظنّاً بالواقع ، إلّا أنّ الظنّ بالواقع في خصوص ما يعمّ الابتلاء به ملازم لما هو المطلوب لصاحب الفصول من الظنّ بالطريق ، فإنّ الظنّ بما تعمّ به البلوى ملازم للظنّ بقيام طريق معتبر عليه ، وذلك هو ما أفاده بقوله قدس سره : مع أنّ الالتزام بذلك غير مفيد ، فإنّ الظنّ بالواقع فيما ابتلي به من التكاليف الخ « 2 » . بل قد عرفت « 3 » أنّ الظنّ بالتكليف الواقعي ملازم مطلقاً للظنّ بالطريق ، بناءً على مسلك الفصول من أنّ الشارع بعد جعله الأحكام قد جعل لها طرقاً ، وحينئذٍ لا فرق بين كون ذلك ممّا يندر الابتلاء به ، أو كونه ممّا يكثر الابتلاء به ، للملازمة بين جعل الحكم وجعل الطريق المؤدّي إليه . وهناك زيادة ثالثة ، وهي أنّه لو ظنّ بحجّية الشهرة مثلًا القائمة على وجوب

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 318 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) في الصفحة : 64 - 65 .